مقاتل ابن عطية
511
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قال الملك : ولما ذا هو خليفة ؟ قال العلوي : لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عيّنه ( 1 ) خليفة من بعده ، حيث إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشار إلى خلافته في مواطن كثيرة جدا ومن جملتها : لمّا جمع الناس في منطقة بين مكة والمدينة يقال لها ( غدير خم ) ورفع يد عليّ وقال للمسلمين : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، ثم نزل عن المنبر وقال للمسلمين وعددهم يزيد على مائة وعشرين ألف إنسان : سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، فجاء المسلمون واحدا بعد واحد وهم يقولون لعليّ : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فجاء أبو بكر وعمر وسلّما على عليّ بإمرة المؤمنين وقال عمر : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . . الخ . . . قبل أن نستدل على ضرورة تعيين الخليفة ، علينا أن نوضح نقطتين مهمتين : النقطة الأولى : في بيان الحكمة من وجود الإمام أو الخليفة . تقريرها : إن الأدلة التي أوجبت ضرورة بعثة الأنبياء والمرسلين هي بعينها توجب ضرورة الإمام ونصبه بعد النبي ، لأن الموضوعين يشتركان في جانب مهم من المناهج ، فقاعدة اللطف - مثلا - التي من خلالها أثبت المسلمون الشيعة الإمامية « أيدهم اللّه عزّ وجل » ضرورة إرسال الأنبياء من حيث إنّ اللّه تعالى بمقتضى رأفته بالعباد ولطفه بهم ، يجب عقلا - بعد أن فرض عليهم أحكاما وتكاليف - أن يوجد لهم من يبعّدهم عن المعصية ويقرّبهم إلى الطاعة ، فإيجاده للأنبياء عليهم السّلام محصّل